القاضي التنوخي

75

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

شباش الصيّاد ، فبي إنّما ظنّ الناس أنّك عادل ، وكنت تأخذ من تريد من الأوساط والأصاغر ، ولا ينكشف أمرك ، وقد صرت بما عاملتني ، مثل الصيّاد الذي ذبح شباشه ، فليس عزمه بعدها أن يصطاد ، وستعلم أنّك لا تنتفع بنفسك ، ولا بالبلد بعدي . ثم عدل إلى السعاية عليه مع أبي الفضل العباس بن الحسين الوزير ، فما خرج من البصرة حتى قبض عليه ، ونكبه ، وقلَّد البصرة ، أبا القاسم عليّ ابن الحسين بن إبراهيم « 1 » ، ابن أخت أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس « 2 » ، وألزم مالا ثقيلا لم ينهض به ، وتلف أبو طاهر في المطالبة ، والضرب ، ومات [ 60 ] في الحبس ، وانسحق هو وأهله ، إلى آخر دهرهم ، وكل ذلك بتدبير أبي الحسين ، وترتيبه المكاره عليهم .

--> « 1 » علي بن الحسين بن إبراهيم المعروف بأبي القاسم المشرف : نصبه الوزير أبو الفضل العباس بن الحسين عاملا على البصرة ، وسلم إليه العامل المعزول أبا طاهر ، وكانت بينهما عداوة ، وأخذ الوزير خط المشرف بأن يستخرج من أبي طاهر مالا عظيما ، فعسفه المشرف وسلمه إلى مستخرج كان أبو طاهر قد وتره ، فنالته منه مكاره عظيمة حتى قتله وقتل أخاه وأقاربه وزوجته ( تجارب الأمم 2 / 295 ) . « 2 » أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس : ترجمته في حاشية القصة 1 / 43 من النشوار . قال عنه التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة ( نسخة الظاهرية المخطوطة 37 ) إنه لما ولي الوزارة أظهر من الشر على الناس والظلم لهم بخلاف ما كان يقدر عليه ، وكنت أحد من ظلمه ، فقد أخذ ضيعتي بالأهواز ، وأقطعها بالحقين ، وأخرجها من يدي ، فأصعدت إلى بغداد متظلما إليه ، من الحال ، فما أنصفني ، على حرمات كانت بيني وبينه .